18 ديسمبر، 2008


طقوس يوم الرجم العراقي لبوش
لينا أبو بكر
18/12/2008
يا للكاميرا! يا لك من عصر يا عصر الصورة!الحكاية هنا هي الصورة، هي اللقطة التي سددتها عين الكاميرا لرأس القاتل وهو ينحرف عن نقطة التسديد اتقاء للكمات الترجيحية، في يوم رمي الجمرات السياسية، وهي فريضة أخلاقية تحتم على الصحافي أن يسند قلمه بحذائه كلما استدعت الضرورة، فالهدف ليس الرأس، إنما اتزان القامة في مواجهة الراية!الحذاء راية، وقلبي عليك ومعك يا منتظر!قلبي على أمك وهي تغالب قلبها المرتجف خوفا عليك، لتعرب عن انتشاء كبريائها بحذاء ابنها الذي رفع رأس الأمة عاليا!قلبي على العراق، وهو يحمل حذاءك المستنسخ في الصور والشعارات خلال المظاهرات المناصرة والاحتشادات الشعبية التي لطالما فرض عليها أن ترفع صور حكامها وسجانيها، وقد أتى وقت على امتي التي ضحكت من جهلها الأمم أن تستبدل فيه رسوم الحكام بالأحذية 'أقصد برسوم الأحذية' والأناشيد الوطنية بأغنية: 'يا شبشب الهنا يا ريتني كنت أنا'!خلف قضبانك يا منتظر أمة بكاملها متعطشة لرمي (الصرامي)، وعلى مين الدور؟مساء 'الجزيرة' كان مساء ذا نكهة خاصة يوم الرجم، فلقد بدت معالم البهجة واضحة، ورغم مكابدة البعض إخفاء إمارات النشوة إلا أن الحذاء كان غلابا كالهوى بل قل أشد لوعة!يحيا الحذاء إذن! في زمن هز الذنب الدبلوماسي على حساب الجثث العارية فوق طرقات تائهة تبحث عن مأوى تلوذ إليه من سماءات الاباتشي، وعصي الأذناب المجرورة بالدبابات الأمريكية إلى بلاد النهرين!الصورة أبلغ من الحقيقة، فعندما تغيب الحقيقة في الحكايا، والتواتر، تبقى الصورة هيئة ثابتة، تتغلب على المبالغات أو حتى محاولة إخفاء معالم الحدث، فالجمرة 'الرمية' كانت على الهواء مباشرة، لا مجال للقص واللصق! حذاءان بالتمام والكمال، و(اللي ما يشتري يتفرج، ودقي يا أمريكا)!(الدنيا ما بتشتي مصاري أكيد)، لكنها في يوم الرجم العراقي (بتشتي صرامي)! فاحملوا أقدامكم واتبعوني نصلي للاستسقاء كي تهل بشائر الحذاء!وتعيش وتأكل غيرها يا بلفور عصرك!وما زلنا في زاوية فضاء، ننقل إليكم مباشرة على الهواء، كيف يطير التاج الجمهوري بلمحة حذاء!حذاء الزيدي ليس صدقة، لأنه ليس حذاء غاندي الذي يهبه للفقراء والمتشردين، وهو ليس هدفا ذهبيا لأنه ليس كرة إنما سلاحا، وهو إن أراد أن يتقمص التاريخ فعليه أن يستبدل بوش بالطنبوري، لكن أين يمكن لبوش أن يفر من الحذاء؟ إنه حتى لو أحرقه لن يتخلص من أثره، سيبقى هذا الحذاء يطارد الطنبوري الأمريكي، إلى أبد الآبدين!وهذا أمر لا يتعلق باختلاف الثقافات وسوء الفهم بين الأمم، كما نشرت بعض الفضائيات الأوروبية، ولو كان كذلك فلماذا بدا الارتباك على الرئيس بوش؟ لقد حاول تبرير فعلة الصحافي ليس من رضا ولا من منطلق اقتناع بحرية التعبير عن الرأي، إنما كان يراعي (البرستيج) الإعلامي لا أكثر، وينظف صورته مما علق بها امام الكاميرا من خزي وإهانة، وهو ما حاول أحد حراسه الشخصيين الانتقام له لما تهجم على الزيدي محاولا إزاحة الجمع عنه لكي يقوم هو بمعاقبته، أين هي الديمقراطية إذن؟ أم انها ديمقراطية عنصرية تحظر الحرية على الحذاء العربي كما تحظره تماما على من يرتديه في حين ترحب بالحذاء الغربي بل وقد تعلقه كقلادة على جيدها، ليس كموضة إنما كنصب تذكاري؟ ثقافة الرمي بالحذاء لا تتخذ مدلولا مغايرا في النطاقات الإقليمية المختلفة إنما ترمي دائما إلى ذات المرمى، مهما اختلفت الجغرافيا والتاريخ والمفاهيم المتوارثة. ولم يكن مشهد الضرب المبرح الذي تعرض إليه الزيدي سوى دليل على مباركة بوش لذلك الاستسعار على الرامي، وربما كان الطنبوري الأمريكي تمنى لو كان الحذاء قنبلة، لكان حينها أنهى رئاسته بإعلان الشهادة في سبيل الإرهاب!منتظر الزيدي، أعلن أنا لينا أبو بكر أنني أتضامن معك أسيرا وحرا، وأضم حذائي لحذائك مُصادَرا أومُحَلقًا في الأجواء، وأحمل حذائي على راحتي أستنهض به همم الشعوب المطأطئة، وبه أرفع راياتها المنكسة!لتحتفل بعيد ميلاد الحذاء المحرر ضمن صفقة تبادل أحذية معتقلة!فيا أيها الحذاء: إياك أن تعتذر عما فعلت!
تابعوا مدونات الديروطى
(1) الوعى الصعيدى...ورابطها
( 2 ) مهيار عبد الرجال...ورابطها

ليست هناك تعليقات: